السيد محمد الصدر
289
فقه الأخلاق
ومن الإشكالات المهمة التي يمكن أن تعرض بهذا الصدد : أن المستشكل يقول : إنه كما أن الهدف - كما ذكرنا - مجمل وغامض في أذهان الناس - كذلك مقدماته وطرق الوصول إليه أيضاً مجملة وغامضة في الأذهان . ولئن عرفنا قبل قليل وجه الدفاع والجواب عن إجمال الهدف ، فإننا لم نعرف لحد الآن وجه الدفاع والجواب عن إجمال الطريق . وإذا كان الطريق مجملًا تعذر سلوكه وتشوش حاله ، ومن ثم فسوف لن يكون سيره منتجاً للهدف . ويكفينا دلالة على غموض المقدمات كون الناس المتخذين لمثل هذه الأمور ، ليسوا على شاكلة واحدة في تصرفاتهم وأفهامهم واعتقاداتهم . بل هم على أشكال مختلفة وطرق متباينة ، فأي منها يمكن أن يأخذه الفرد إذا التفت إلى حاله ، وقد رضا ربه ؟ إنه سوف يقع في حيرة من هذه الناحية . وجواب ذلك من وجوه : الوجه الأول : إنه يمكن القول بأن أي أسلوب من هذه الأساليب التي نجد الآخرين يتخذونها كافية في التقديم للهدف . ما دام حاصلًا عن إخلاص وحسن نية على ما هو المفروض . ويؤيد ذلك ما ورد في الحكمة : إن الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق . وكلها توصل إلى نتيجة واحدة . الوجه الثاني : إنه يمكن القول : بأن المحصل العام من مجموع الطرق والأساليب هو الصحيح ، وإن كان كل أسلوب بعينه قد يكون قابلًا للمناقشة . فإن كان طريق الفرد محتوياً على المحصل العام ، كان كافياً في صحته ولو بشكل نسبي أو بشكل قابل للتحرك به نحو الهدف . الوجه الثالث : إنه لو أريد الضبط الكامل أو المتكامل ، فلا بد من السير تحت إشراف عارف وموجه . ولا يمكن أن يكون بدونه . لأنه ينتج تبذر الجهد